محمد بن جرير الطبري
533
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عند كل صلاه ثم يصلون فيفترقون إلى مواقفهم ، فرجع اليه فأخبره بخبرهم ، وسيرتهم ، حتى سأله : ما طعامهم ؟ فقال : مكثت فيهم ليله ، لا والله ما رايت أحدا منهم يأكل شيئا الا ان يمصوا عيدانا لهم حين يمسون ، وحين ينامون ، وقبيل ان يصبحوا فلما سار فنزل بين الحصن والعتيق وافقهم وقد اذن مؤذن سعد الغداة ، فرآهم يتحشحشون ، فنادى في أهل فارس ان يركبوا ، فقيل له : ولم ؟ قال : ا ما ترون إلى عدوكم قد نودي فيهم فتحشحشوا لكم ! قال عينه : ذلك انما تحشحشهم هذا للصلاة ، فقال بالفارسية ، وهذا تفسيره بالعربية أتاني صوت عند الغداة ، وانما هو عمر الذي يكلم الكلاب فيعلمهم العقل ، فلما عبروا تواقفوا ، واذن مؤذن سعد للصلاة ، فصلى سعد ، وقال رستم : اكل عمر كبدي ! كتب إلى السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد باسنادهم ، قالوا : وارسل سعد الذين انتهى إليهم رأى الناس ، والذين انتهت إليهم نجدتهم وأصناف الفضل منهم إلى الناس ، فكان منهم من ذوى الرأي النفر الذين أتوا رستم المغيرة ، وحذيفة ، وعاصم ، وأصحابهم ، ومن أهل النجده طليحة ، وقيس الأسدي ، وغالب ، وعمرو ابن معد يكرب وأمثالهم ، ومن الشعراء الشماخ والحطيئه ، وأوس بن مغراء ، وعبده بن الطبيب ، ومن سائر الأصناف أمثالهم وقال قبل ان يرسلهم : انطلقوا فقوموا في الناس بما يحق عليكم ويحق عليهم عند مواطن الباس ، فإنكم من العرب بالمكان الذي أنتم به ، وأنتم شعراء العرب وخطباؤهم وذوو رأيهم ونجدتهم وسادتهم ، فسيروا في الناس ، فذكروهم وحرضوهم على القتال ، فساروا فيهم فقال قيس بن هبيرة الأسدي : أيها الناس ، احمدوا الله على ما هداكم له وابلاكم يزدكم ، واذكروا آلاء الله ، وارغبوا اليه في عاداته ، فان الجنة أو الغنيمة امامكم ، وانه ليس وراء هذا القصر الا العراء